الجلوکوما الماءُ الأَسود

//الجلوکوما الماءُ الأَسود

الجلوکوما الماءُ الأَسود

الجلوکوما أو الماء الأسود أو الماء الأزرق

العصب البصری جزء من أجزاء العین الهامة و وظیفته الأساسیة إستقبال التصاویر و نقلها من العین الی الدماغ و الجلوکوما أو الماءالأسود من الأمراض الشائعة التی تصیب هذا العصب و عندما یحدث تلف فی العصب البصری تضیق دائرة الإبصار و یحدث فی النتیجة ضیق فی المجال البصری للرؤیة دون التأثیر علی رؤیة المریض و ما لم یشتد تلف العصب قد لا یلاحظ الکثیرون هذه البقع العمیاء، لکن و بشکل تدریجی و مع تقدم المرض ینحصر المجال البصری و تضعف الرؤیة فی آخر المطاف و إن إستمر المرض و تلف العصب البصری کلیاً فإن ذلک یؤدی للعمی الکامل .

   الطریق الأفضل فی التشخیص المبکر للمرض و منع تلف العصب البصری الذی یؤدی فی النهایة الی الإصابة بالجلوکوما هو زیارة أخصائی العیون للفحص الدوری و المنتظم للعینین .

أسباب الأصابة بالجلوکوما أو الماء الأسود

یوجد سائل یدعی “السائل المائی” یُفرز و یُسیل داخل مُقدمة العین . علی مدار الساعة تکون کمیة هذا السائل الذی تفرزه العین ثابتة و متوازنة و بموازات الإفراز المتعادل و المتوازن للسائل المائی هناک قنوات میکروسکوبیة دقیقة لتصریف هذا السائل الی خارج العین . و بما إن العین تقوم علی نظام دقیق و مغلق فإن حدث إنسداد فی قنوات التصریف القائمة فی زاویة العین (الزاویة بین القزحیة و القرنیة) فإن السائل المائی الزائد سیبقی داخل العین و ینتج عن ذلک تجمع هذا السائل داخل العین و زیادة الضغط علی أنسجة العین الداخلیة بما فیها العصب البصری و التسبب فی تلفه .

الأنواع الشائعة من الماء الأسود الجلوکوما

جلوکوما الزاویة المفتوحة :

و هو النوع الأکثر شیوعاً و یزداد خطر الأصابة بهذا النوع من الجلوکوما مع تقدم العمر . و إثنان بالمئة تقریباً من المصابین بهذا النوع من الجلوکوما هم من الفئة العمریة التی تجاوزت ۴۵ سنة و قد لا یشعروا بالمرض . حیث تقل بالتدریج و مع مرور الزمن کفاءة زاویة التصریف داخل العین مما یؤدی لزیادة ضغط العین .

عند بعض المرضی یتأثر العصب البصری بأی ضغط حتی و لو کان ضغطاً طبیعیاً و یکون فی معرض الإصابة و التلف . من المؤکد أن جلوکوما الزاویة المفتوحة فی بدایته لا تکون له علائم تشخیصیة یشعر بها المریض و حتی الرؤیة عنده تکون طبیعیة . حتی عندما یزداد تلف العصب البصری و یبدأ المجال البصری للرؤیة بالضیق لا یشعر المریض عادة عند ممارسة نشاطاته و أعماله الیومیة بهذا الضیق الحاصل فی المجال البصری إلا بعد أن یّفاجأ المریض و بعد مدة بحصول تلف کبیر و واضح فی العصب البصری و ضعف فی قوة الإبصار و الرؤیة فی النهایة و عند تلف أنسجة العصب البصری بالکامل یحدث العمی کلیاً .

جلوکوما الزاویة المغلقة الحادة :

     فی بعض العیون تلتصق القزحیة (القسم الملون من العین) بزاویة تصریف السائل المائی فی زاویة العین فتؤدی لإنسدادها . هذه العیون غالباً ما تکون زاویة العین الأمامیة عندهم ضیقة و مصابة ببُعد النظر و قد تکون القزحیة فی بعض الحالات متقدمة الی الأمام بحدٍ تؤدی لحدوث إنسداد کامل فی زاویة التصریف داخل العین و بالتالی یصعب علی السائل المائی الخروج من العین و عندها یرتفع ضغط العین بسرعة و یؤدی لحدوث جلوکوما الزاویة المغلقة الحادة .

 

من علائم جلوکوما الزاویة المغلقة الحادة :

  رؤیة غیر واضحة ، ألم شدید فی العین ، صداع ، رؤیة ألوان قوس قزح حول مصادر النور ، غثیان و قیء .

  و تعتبر هذه العلائم حالة إضطراریة و مستعجلة فی طب العیون و فی حال ظهور أی علامة من هذه العلائم الآنفة الذکر علی المریض مراجعة طبیب العیون المختص بالسرعة القصوی لإجراء الفحوصات اللازمة و تشخیص الحالة لأن هذا النوع من الجلوکوما إن لم یعالج فوراً و بشکل عاجل فإنه قد یؤدی الی فقدان البصر و العمی .

إن جلوکوما الزاویة المغلقة تظهر عند ثلثی المصابین به بشکل مزمن و علائمه تظهر ببطء و بشکل تدریجی و لا علائم حادة له و علائم الإصابة به و تقدّم المرض هی کعلائم جلوکوما الزاویة المفتوحة .

الأشخاص المعرضون للإصابة بالجلوکوما

أهم عوامل الخطر هی :

التقدّم فی العمر ، وجود حالات سابقة من الجلوکوما بالعائلة ، إصابات سابقة فی العین ، القرنیة الضعیفة السمک ، أمراض عامة کمرض السکری ، الصداع النصفی و الأشخاص الذین یعانون من مشکلة ضغط الدم العالی هم أیضاً من المعرضون للإصابة بالجلوکوما .

تشخیص الجلوکوما

أفضل طریق لتشخیص الجلوکوما المبکر هو زیارة أخصائی العیون و إجراء الفحوصات الدوریة المنتظمة . إن فحص و قیاس ضغط العین قد لا یکفی فی کشف و معرفة الإصابة بالجلوکوما و الطریق الأسلم و المفضل هو زیارة أخصائی العیون الذی یقیم کل هذه العوامل من قیاس ضغط العین و فحص زاویة العین و مقارنة دائرة الإبصار و الرؤیة بالمجال البصری و بناءً علی هذه الفحوصات یقرر ما إذا کان المریض مصاباً بالجلوکوما و بحاجة للعلاج أو أن یکون ممن هم معرضون للإصابة بالجلوکوما أکثر من الآخرین و لذلک یحتاج لفحوصات دوریة و منتظمة .

علاج الجلوکوما 

    کقاعدة عامة إن التلف الذی تحدثه الجلوکوما للعصب البصری (إلا ما عدی الأطفال) لا یمکن علاجه و قطرات العین و الأقراص و أشعة اللیزر و العملیات الجراحیة ما هی إلا لتخفیف و خفض ضغط العین و منع المزید من تلف العصب البصری لا أکثر و لا تأثیر لها فی علاج التلف الحاصل سابقاً و قد یکون من الضروری للوقایة من تلف العصب البصری إستمرار المریض فی إستعمال قطرات العین الخافضة للضغط مدی الحیاة .

الأدویة

یمکن السیطرة علی الجلوکوما بإستعمال قطرات العین و تساعد هذه الأدویة علی خفض ضغط العین إما من خلال إنقاص إفراز السائل المائی داخل العین أو من خلال تحسین أداء زاویة التصریف و یجب علی المریض أن یستعمل هذه الأدویة بإنتظام و إستمرار و عدم قطعها أو تغییرها دون إستشارة طبیب العیون المعالج .

إن أدویة الجلوکوما و إن کانت تساعد علی حفظ الرؤیة لکن قد تسبب فی إختلالات و عوارض جانبیة هی :

تغییر فی النبض أو دقات القلب ، تغییر فی قدرة و طاقة الجسم ، ضیق التنفس (خاصة عند المصابین بالربو) ، جفاف فی الفم ، الشعور بحرقة و وخز بالعین ، حکة و إحمرار فی العین و الجلد من حول العین ، نمو غیر طبیعی فی الأهداب ، عدم وضوح الرؤیة و تغیر لون العین . إن کل الأدویة لها آثار جانبیة أو قد تتعارض فی ترکیبها مع سائر الأدویة الاخری ، لذا من الضروری إعداد قائمة بالأدویة المستخدمة بشکل منظم و مستمر و عرضها علی طبیب العیون المعالج .

العلاج بأشعة اللیزر

 أن الجراحة بإستخدام أشعة اللیزر قد تکون فاعلة فی مختلف أنواع الجلوکوما و هو علاج یّوصی به . و یستخدم اللیزر بإحدی طریقتین حسب نوعه ، ففی جلوکوما الزاویة المفتوحة تعالج أشعة اللیزر بشکل مباشر قصور تصریف السائل المائی بتوسیع زاویة التصریف فی العین للحفاظ علی ضغط العین فی حدوده الطبیعیة . و فی جلوکوما الزاویة المغلقة یعمل اللیزر علی خلق فتحة فی القزحیة لتحسین إنسیاب السائل المائی الی زاویة التصریف .

و قد تکون العملیة الجراحیة ضروریة و العلاج الأفضل لمنع و وقف تلف العصب البصری و للسیطرة علی الجلوکوما . فی هذه الحالة فإن طبیب العیون و بإستخدام أدوات طبیة دقیقة یقوم بإیجاد قناة تصریف جدیدة ینساب منها السائل المائی .

إن جراحة الجلوکوما کباقی العلاج بأشعة اللیزر لا تحتاج أن یرقد المریض فی المستشفی .

By | ۱۳۹۷-۱-۱۵ ۱۴:۰۱:۳۴ +۰۰:۰۰ فروردین ۱۵ام, ۱۳۹۷|طب العيون|0 Comments

About the Author:

Leave A Comment